الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 57

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وضبط البجلي في أبان بن عثمان والّا قطع عليه باعتبار انقطاع إصبعه كما تسمع الترجمة عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا سليمان بن خالد أبو الرّبيع الهلالي مولاهم كوفي مات في حيوة أبى عبد اللّه ( ع ) خرج مع زيد فقطعت إصبعه معه لم يخرج من أصحاب أبي جعفر عليه السّلم غيره صاحب قران انتهى وقد اسبقنا في الفائدة الثّانية والعشرون من مقدّمة الكتاب نقل عبارة ارشاد المفيد العادّة لجماعة منهم سليمان بن خالد هذا من شيوخ أصحاب أبى عبد اللّه ( ع ) وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصّالحين رحمهم اللّه تع وقد اخذ ذلك منه الفاضل الأربلي حيث قال من شيوخ أصحاب أبى عبد اللّه عليه السّلم وخاصّته ( 1 ) وثقاته الفقهاء الصّالحين سليمان بن خالد انتهى وقال النّجاشى سليمان بن خالد ابن دهقان بن نافلة مولى عفيف بن معدى كرب عمّ الأشعث بن قيس لأبيه واخوه لامّه أبو الرّبيع الأقطع كان قاريا فقيها وجها روى عن أبي عبد اللّه وأبى جعفر عليهما السّلام وخرج مع زيد ولم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر ( ع ) غيره فقطعت يده وكان الّذى قطعها يوسف بن عمر بنفسه ومات في حيوة أبى عبد اللّه ( ع ) فتوجع لفقده ودعا لولده وأوصى بهم أصحابه ولسليمان كتاب رواه عنه عبد اللّه بن مسكان أخبرناه غير واحد عن جعفر بن محمّد بن محمّد عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسن الصّفار قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن أبي حفص الأعمش عن عبد اللّه بن مسكان عن سليمان بن خالد وامّا طريقنا من جهة الكوفيّين أخبرنا عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا يحيى ابن زكريّا بن شيبان قال محمّد بن سنان قال حدّثنى عبد اللّه بن مسكان عن سليمان انتهى وقال في القسم الأوّل من الخلاصة سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة مولى عفيف أبو الرّبيع الأقطع خرج مع زيد فقطعت إصبعه لم يخرج من أصحاب أبي جعفر ( ع ) غيره ثقة صاحب قران وقال البرقي سليمان بن خالد البجلي خرج مع زيد بن علي فافلت وفي كتاب سعد انّه خرج مع زيد فافلت فمنّ اللّه عليه وتاب ورجع بعد ذلك وكان فقيها وجها روى عن ( 2 ) الصّادق ( ع ) وكان الّذى قطع يده يوسف بن عمر ( 3 ) مات في حيوة أبي عبد اللّه ( ع ) ورويت في معناه أحاديث ذكرناها في الكتاب الكبير انتهى وعلّق عليه الشهيد الثاني معترضا عليه قوله سليمان بن خالد لم يوثقه النجاشي ولا الشيخ الطوسي ولكن روى الكشي عن حمدويه انّه سال ايّوب بن نوح عنه اثقة هو فقال كما يكون الثّقة والأصل في توثيقه ايّوب بن نوح وناهيك به انتهى وأقول انّ النّجاشى وان لم يوثق الرّجل صريحا الّا انّه ذكر ما يقرب من التوثيق وهو كونه فقيها وجها وتوجع أبى عبد اللّه ( ع ) لفقده فانّ العلّامة الطباطبائي استظهر كون العدالة مأخوذة في الفقاهة وتوجعه ( ع ) عليه يدلّ على انّه كانت له عنده منزلة وحظوة وانّه كان خصيصا به بل الأظهر انّه لا يعقل توجعه ( ع ) لغير العدل الثقة وتوثيق ابن ايّوب لا مانع من قبوله بعد كونه عدلا ثقة لم يغمز فيه أحد بشئ ولذا قال الوحيد انّه يعتبر في المعدّل العدالة وهو ثقة ويزيد عليها زيادة جلالته ومعروفيّة وقرب عهده يعنى بسليمان إلى أن قال مضافا إلى ما فيه من أسباب الاعتماد والجلالة مثل رواية من أجمعت العصابة وغيرهم من الاجلّة عنه وكونه كثير الرّواية ومقبولها بل يظهر كونه من أصحاب اسرارهم ممّا في الكافي في الموثّق كالصّحيح عن عمّار قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) أخبرت بما أخبرتك به أحدا قال لا الا سليمان بن خالد قال أحسنت ( 4 ) اما سمعت قول الشّاعر الا كلّ سر جاوز اثنين شايع انتهى ممّا في التّعليقة وقد وثق الرّجل في الوجيزة أيضا فظهر انّ وثاقة الرّجل ممّا لا ينبغي التوقف فيه وعدم وثاقته مدّة لا يضرّ بعد تحقّق توبته بعد ذلك لما شرحناه في فوائد مقدّمة الكتاب على انّ خروج سليمان مع زيد بن علىّ ( ع ) لا يضرّ بحاله كما بيناه كليّة في الفائدة ( 5 ) من مقدّمة الكتاب بقي علينا نقل ما روى الكشي في ترجمة الرّجل فانّه من اللازم علينا بعد التزامنا باستيفاء كلمات أهل الرّجال قال ره ما روى في سليمان بن خالد وسؤاله لأبي جعفر ( ع ) عن الأمام ( ع ) هل يعلم ما في يومه فاجابه ( ع ) بما رأى بيان ذلك والدّليل على صدق أبي جعفر ( ع ) فيما اخبره به وشاهده منه من الدّلالة على إمامته صلوات اللّه عليه واحتجاج سليمان بن خالد على الحسن ( 6 ) ثم أورد روايات فمنها ما رواه عن حمدويه قال سالت أبا الحسن ايّوب بن نوح بن درّاج النّخعى عن سليمان بن خالد النّخعى اثقة هو فقال كما يكون الثّقة قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد قال حدّثنى أبى عن إسماعيل بن أبي حمزة قال ركب أبو جعفر ( ع ) يوما إلى حايط له من حيطان المدينة فركبت معه إلى ذلك الحايط ومعنا سليمان بن خالد فقال له سليمان بن خالد جعلت فداك يعلم الأمام ما في يومه فقال يا سليمان والذي بعث محمدا ( ص ) بالنبوّة واصطفاه بالرّسالة انّه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته ثمّ قال يا سليمان اما علمت أن روحا ينزل عليه في ليلة القدر فيعلم ما في تلك السّنة إلى مثلها من قابل وعلم ما يحدث في اللّيل والنّهار والسّاعة ترى ما يطمئن به قلبك قال فو اللّه ما سرنا الا ميلا ونحو ذلك حتّى قال السّاعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد اضمرا عليها فو اللّه ما سرنا الّا ميلا حتّى استقبلنا الرّجلان فقال أبو جعفر عليه السّلم ( 7 ) بالسّارقين فاخذا حتّى اتى بهما فقال سرقتما فحلفا له باللّه انّهما ما سرقا فقال واللّه لان أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن إلى الموضع الّذى وضعتما فيه سرقتكما ولا بعثنّ إلى صاحبكما الّذى سرقتماه حتّى يأخذكما ويرفعكما إلى والى المدينة فرأيكما فابيا ان يردّا الّذى سرقاه فامر أبو جعفر ( ع ) غلمانه ان يستوثقوا منهما قال فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل وأشار بيده إلى ناحية من الطّريق فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فانّ في قلّة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتّى تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولاي هذا فانّ فيه سرقة لرجل اخر ولم يأت وسوف يأتي فانطلقت وفي قلبي امر عظيم ممّا سمعت حتّى انتهيت إلى الجبل فصعدت إلى الكهف الّذى وصفه لي فاستخرجت منه عيبتين و ( 8 ) قر رجلين حتّى اتيت بهما أبا جعفر ( ع ) فقال يا سليمان ان بقيت إلى غد رايت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس فرجعنا إلى المدينة فلمّا أصبحنا اخذ أبو جعفر ( ع ) بأيدينا فأدخلنا معه إلى والى المدينة وقد دخل المسروق منه برجال برئاء فقال هؤلاء سرقوها وإذا الوالي يتفرّسهم فقال أبو جعفر ( ع ) انّ هؤلاء برئاء وليس هم سراقه وسراقه عندي ثمّ قال لرجل ما ذهب لك قال عيبة فيها كذا وكذا فادّعى ما ليس له ولم يذهب منه فقال أبو جعفر ( ع ) لم تكذب فقال أنت اعلم بما ذهب منّى فهمّ الوالي ان يبطش به حتّى كفّه أبو جعفر ( ع ) ثمّ قال للغلام اتنى بعيبة كذا وكذا فاتى بها ثم قال للوالي ان ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى وعندي عيبة أخرى لرجل اخر وهو يأتيك إلى ايّام وهو رجل من أهل بربر فإذا اتاك فارشده الىّ فانّ عيبته عندي وامّا هذان السّارقان فلست ببارح من هيهنا حتّى تقطعهما فاتى بالسارقين فكانا يريان انّه لا يقطعهما بقول أبى جعفر ( ع ) فقال أحدهما لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشئ قال ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لاجرت شهادته فلمّا قطعهما قال أحدهما واللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ وما سرّنى انّ اللّه جلّ وعلا اجرى توبتي على يد غيرك وانّ لي ما حازته المدينة وانّى لا علم انّك لا تعلم الغيب ولكنّكم أهل بيت النبوّة عليكم نزلت الملائكة وأنتم معدن الرّحمة فرّق له أبو جعفر ( ع ) وقال له أنت على خير ثمّ التفت إلى الوالي وجماعة النّاس فقال واللّه لقد سبقته ( 9 ) إلى الجنّة بعشرين سنة فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة يا ابا حمزة رايت دلالة أعجب من هذا فقال أبو حمزة العجيبة في العيبة الأخرى فو اللّه ما لبثنا الّا ثلاثة حتّى جاء البربرى إلى الوالي واخبره بقصّتها فارشده الوالي إلى أبي جعفر ( ع ) فاتاه فقال له أبو جعفر الا أخبرك بما في عيبتك قبل ان تخبرني فقال البربرى ان أنت أخبرتني بما فيها علمت انّك امام فرض اللّه طاعتك فقال أبو جعفر ( ع ) ألف دينار لك وألف دينار لغيرك ومن الثياب كذا وكذا قال فما اسم الرّجل الّذى له الألف قال محمّد بن عبد الرّحمن وهو على الباب